الشيخ الطوسي

387

التبيان في تفسير القرآن

بالجنتين وبالبلدة الطيبة ، وأمرهم بشكر نعمه " فأعرضوا " عن ذلك ، فلم يشكروه وكفروه وجحدوا نعمه ، ولم يقبلوا ممن دعاهم إلى الله من أنبيائه ورسله جازاهم الله على ذلك بأن ارسل عليهم سيل العرم ، وسلبهم تلك النعمة وانزل بهم البلية ، فالسيل الماء الكثير الذي لا يمكن ضبطه ولا دفعه ، وقيل : انه كانت تجتمع مياه وسيول في هذا الوادي فسدوه بين جبلين بالحجارة والقار وجعلوا له أبوابا يأخذون منه ما شاءوا ، فلما تركوا أمر الله بعث عليهم جرذا فنقبه فأغرق الله عليهم جنتهم وأفسد ارضهم . وقيل : العرم : ماء كثير ارسله الله في السد فشقه وهدمه . قال الراجز : اقبل سيل جاء من أمر الله * يحرد حرد الجنة المغله ( 1 ) وقيل : ان العرم المسناة التي تحبس الماء ، واحدها عرمة وهو مأخوذ من عرامة الماء وهو ذهابه كل مذهب ، قال الأعشى ! ففي ذاك للمؤتسي أسوة * ومأرب قفى عليه العرم رجام بنته لهم حمية * إذا جاء ماؤهم لم ترم ( 2 ) وقيل : كان سببه زيادة الماء حتى غرقوا . وقيل : كان سببه نقب جرذ نقب عليهم السكر . وقيل العرم السكر . وقيل المطر الشديد . وقيل هو اسم وادي وقيل : هو الجرذ الذي نقب السكر ، قال كثير : أيادي سبا يا عزما كنت بعدكم * فلم يحل للعينين بعدك منظر ( 3 ) وقال آخر : من صادر أو وارد أيدي سبا ( 4 )

--> ( 1 ) اللسان ( غلل ) ( 2 ) تفسير الطبري 22 / 47 ( 3 ) اللسان ( صبأ ) وروايته ( منزل ) بدل ( منظر ) ( 4 ) اللسان ( سبأ )